كلمة وزير
الثقافة الاستاذ ناجي البستاني
في رعاية
مؤتمراللجنة الوطنية لليونسكو حول
"الفلسفة
والديمقراطية " فندق كروان بلازا-
الحمرا
السبت تشرين الثاني 20 /11/2004
أيها السادة
المؤتمرون،
يسعدني ان أشارككم
جلسة افتتاح هـذا المؤتمر الدولي الـذي تنظمـه اللجنة الوطنية اللبنانية للتربية
والعلم والثقافـة، والـذي ترصده لطرح الاشكالية الهامة حول " الفلسفة والديمقراطية "
وذلك بمناسبة "يوم الفلسفة" الذي تحتفل به منظمة اليونسكو كل
عام، كما يسعدني ان ارحب، على الاخص، بالسادة المفكرين والفلاسفة القادمين من دول
شقيقة وصديقة للمشاركة في اعمال المؤتمر، انطلاقاً من تعدد المدارس الفكرية التي
ينتمون اليها، مناهج ورؤى ومضامين.
واضاف البستاني :" ووزارة الثقافة التي ترعى هذا المؤتمر العلمي البالغ
الاهمية، نظراً لتعدد مداراته وطروحاته، انما تنطلق من موقع انسجامها مع دورها
المرصود لخدمة الثقافة والمثقفين، ولرعاية الابداعات المتنوعة سواء اصدرت من داخل
الوطن ام جاءت من خارجه، لترفد دورنا العلمي والحضاري بما يثري مسيرته بالدراسة
العلمية النظرية آناً، وبالممارسة العملية الميدانية آناً آخر.
وفي يقيني، بعد هذا، ان المحاور المقررة لهذا المؤتمر،
وفي اطار اشكالية " الفلسفة والديمقراطية" تنم عن الجدة والجدية في آنٍ معاً، سواء لجهة الخوض في القيم الديمقراطية وحدود السلطة الديمقراطية
والتربية على الديمقراطية، ام لجهة العلاقة بين الليبرالية والديمقراطية ولاسيما
من حيث التعلم على تحمل الخسارة ومواكبة الانهزام السياسي في الثقافات الرابحة /
الخاسرة، ام اخيرا لجهة الاشكالية المطروحة دائماً بين الدين والديمقراطية، وبوجه
أخص حول مسألة الدين والديمقراطية في الفكر الاسلامي المعاصر، وحول معرفة مدى توفر
شكل من اشكال الديمقراطية في النص والممارسة، في الاسلام المبكر؟!
واشار وزير الثقافة الى ان هذه العناوين التي تشكل، كما
ترون، محاور للجلسات البحثية الثلاث التي يتضمنها المؤتمر، والتي تؤكد الرؤية
الشمولية الواسعة والمواكبة لمتطلبات العصر، والتي تتصف بها اعمال اللجنة الوطنية
اللبنانية لليونسكو، وذلك انسجاماً مع ما عودتنا عليه في مؤتمراتها العلمية
المضطردة التي تحرص فيها على اسباغ
الطابع الدولي، بصورة عامة، سواء بالنسبة لجنسيات المشاركين فيها، ام
للهموم العامة التي تحملها الفلسفة، ام تحملها الديمقراطية، او يحملانها معاً، في اصقاع العالم المتباينة، ان هذه العناوين
تستطيع بالنتيجة ان تدرك بعض الجوامع المشتركة فيما بينها من خلال انتهاجها أسلوب
الحوار بين الثقافات والاديان والحضارات، ذلك ان اصحاب الثقافة والدين والحضارة، الى اي جهة انتموا، لا يستطيعون ان
ينهجوا نهج "صراع "، وانما هم مدعوون بحكم ما يحملونه من القيم
والمباديء الى الحوار المتفاعل المتكامل الذي يؤكد مرة جديدة القول الذي يذهب الى
"ان رايي صواب يحتمل الخطا وراي غيري خطأ يحتمل الصواب".
وقال
: اذا كانت الفرصة المحدودة المتاحة
لي، في افتتاح هذا المؤتمر، لا تسيغ لي الادلاء في دلاء المحاضرين والمتداخلين
والمعقبين على الابحاث القيمة التي سوف يشهدها مؤتمر " الفلسفة
والديمقراطية"، فحسبي ان ألفت بكثير من التؤدة والاناة الى حقيقة منهجية
اتطلع الى لمسها في هذه الابحاث، وهي التخلص الى أقصى الحدود من الافكار النمطية،
والمسبقة في غالب الاحوال، والى عدم مقاربة "الاشكالية" المطروحة
بمفاهيم مسبقة تؤدي حكماً الى استنتاجات مكررة، وبالتالي ادعو الى انتهاج أسلوب
"القطع السوسيولوجي"، كما يعرفه علماء الاجتماع، فبذلك فقط يمكن التحرر
من الانماط المتعارف عليها ومن الافكار والاحكام المسبقة، لكي تأتي النتائج في
مستوى طموحات الاساتذة الاجلاء المشاركين في هذا المؤتمر.
وختم الوزير البستاني قائلا:
أكرر ترحيبي بكم، وتمنياتي لكم بالنجاح والتوفيق في
أعمال مؤتمركم، مؤكداً لكم ان وزارة الثقافة التي ترعى هذا المؤتمر تؤكد لكم أنها
تعبر بذلك عن ثقتها بصدقيتكم، وعن رعاية لبنان بأسره لكم.
عشتم وعاش لبنان